الشيخ ابراهيم الأميني

15

تزكية النفس وتهذيبها

يقول اللّه تعالى : قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « 1 » . ويقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « عجبت لمن ينشد ضالته وقد أضلّ نفسه فلا يطلبها » « 2 » . ليس من ضرر أكثر وأشد إيلاما حين يضع الإنسان شخصيته الإنسانية في الدنيا ، فلن يبقى غير الحيوانيّة له . روح الإنسان والنفس الحيوانية : الآيات والروايات الواردة حول نفس الإنسان على قسمين : قسم يعتبر الروح جوهرا ثمينا ، وأمرا ملكوتيا شريفا ، جاءت من عالم الربوبية ، وهي منشأ كل الفضائل والقيم الإنسانية ويوصي الإنسان بالحفاظ عليها وتربيتها وتقويتها ، والسعي لعدم فقدان هذا الجوهر الثمين لما لذلك من ضرر . ومثالا على ذلك يقول : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » . يصف الروح في هذه الآية بأنها موجود من عالم الأمر ( التجرد ) الذي هو أرفع من عالم المادة . وفي حديث لأمير المؤمنين عليه السّلام يتحدث عن النفس فيقول : « إن النفس لجوهرة ثمينة من صانها رفعها ومن ابتذلها وضعها » « 4 » . وعنه عليه السّلام أيضا قوله : « من عرف نفسه لم يهنها بالفانيات » « 5 » . وقال عليه السّلام : « من عرف شرف معناه صانه عن دناءة شهوته وزور مناه » « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 15 . ( 2 ) غرر الحكم ص 262 حكمة 20 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية 85 . ( 4 ) غرر الحكم ص 139 حكمة 312 . ( 5 ) غرر الحكم ص 352 حكمة 1014 . ( 6 ) غرر الحكم ص 352 حكمة 1002 .